عبد الله الأنصاري الهروي
335
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
العبد أنّ ذلك لم يكن مستترا بشيء ، وإنّما الإدراك كان ضعيفا عن الوصول إليه ، فقوّاه الحقّ تعالى ، فأدرك ما كان ظاهرا . وأمّا قوله : الصّاحية ، فإنّ الجهل بمنزلة السّكر ، والإدراك بمنزلة الصّحو ، فقوله : الأسماع الصّاحية ، أي السّالمة ممّا يوجب لها الصّمم الذي هو عدم الإدراك . قال اللّه تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ * « 6 » ، ولم يرد الصّمم الحسيّ ، ولا البكمة المعروفة ، ولا العمى الذي هو كفّ البصر ، بل عدم الإدراك للحقائق ، قال اللّه تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ ، وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 7 » . قوله : وهو علم يظهر الغائب ، أي يكشف ما كان غائبا من المعارف . قوله : ويغيب الشّاهد عن شهود غير الحقيقة بقدر ما حصل له من رتبة الشّهود . قوله : ويشير إلى الجمع ، يعني أنّ المعارف كلّها إشارات وجدانيّة ، كلّها تشير إلى الجمع ، ويعني بالجمع مقام الفردانيّة ، وهو مقام كان اللّه ولا شيء معه ، وهو الآن على ما عليه كان ، وذلك باضمحلال رسوم الشّاهد في المشهود . [ الدّرجة الثالثة علم لدنّي ] الدّرجة الثالثة : علم لدنّي ، إسناده وجوده ، وإدراكه عيانه ، ونعته حكمه ، ليس بينه وبين الغيب حجاب .
--> ( 6 ) الآية 18 سورة البقرة ، والآية 171 منها . ( 7 ) الآية 46 سورة الحجّ .